محمد بن عبد الله الخرشي
39
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الْمَعْرِفَةِ مَا نَقَصَ مِنْ السَّمْعِ وَيُنْسَبُ الْقَدْرُ الَّذِي فَضَلَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا لِسَمْعِ السَّالِمَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَالِاخْتِلَافُ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْجِهَاتِ أَمَّا إنْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ اخْتِلَافًا مُتَبَاعِدًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَيَكُونُ سَمْعُهُ هَدَرًا وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ( وَإِلَّا فَهَدَرٌ ) لِكَذِبِهِ فَقَوْلُهُ وَالسَّمْعُ أَيْ وَجُرِّبَ السَّمْعُ أَيْ اُخْتُبِرَ نُقْصَانُهُ حَيْثُ ادَّعَى النَّقْصَ وَصِفَةُ الِاخْتِبَارِ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ بِأَنْ أَيْ بِسَبَبِ أَنْ يُصَاحَ وَقَوْلُهُ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ أَيْ مَعَ هُدُوِّ الرِّيحِ وَالْمُرَادُ بِالْأَمَاكِنِ الْجِهَاتُ الْأَرْبَعُ ( ص ) وَإِلَّا فَسَمْعُ وَسَطٍ ( ش ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ ادَّعَى ذَهَابَ سَمْعِ أُذُنَيْهِ مَعًا أَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَعْدُومَةً فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالدِّيَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَمْعِ رَجُلٍ سَمْعًا وَسَطًا لَا فِي غَايَةِ حِدَّةِ السَّمْعِ وَلَا فِي غَايَةِ ثِقَلِهِ وَأَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي السِّنِّ فَيُوقَفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَيُصَاحُ بِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ تُجْعَلُ عَلَامَةٌ عَلَى انْتِهَاءِ سَمْعِهِ فَإِذَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا أُزِيلَ وَوَقَفَ الرَّجُلُ مَكَانَهُ وَيُصَاحُ بِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ تُجْعَلُ عَلَامَةٌ عَلَى انْتِهَاءِ سَمْعِهِ وَيُنْظَرُ مَا نَقَصَ مِنْ سَمْعِهِ عَنْ سَمْعِ الرَّجُلِ الْوَسَطِ ثُمَّ يُؤْخَذُ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ فَقَوْلُهُ ( وَلَهُ نِسْبَتُهُ ) رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ وَلَهُ نِسْبَةُ سَمْعِهِ الصَّحِيحِ إنْ كَانَتْ أُذُنُهُ الْأُخْرَى صَحِيحَةً أَوْ نِسْبَةُ سَمْعِ رَجُلٍ وَسَطٍ إنْ كَانَتْ الْأُخْرَى مَعِيبَةً وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ( إنْ حَلَفَ ) بِأَنْ يَقُولَ هَذَا غَايَةُ مَا أَسْمَعُ مَثَلًا ( وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أَوْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا ( فَهَدَرٌ ) أَيْ لَا شَيْءَ لَهُ ( ص ) وَالْبَصَرُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يُخْتَبَرُ الْبَصَرُ بِإِغْلَاقِ الْعَيْنِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ أَيْ كَمَا مَرَّ فِي تَجْرِبَةِ السَّمْعِ وَتُبَدَّلُ عَلَيْهِ الْأَمَاكِنُ ثُمَّ تُغْلَقُ الْمُصَابَةُ وَيُنْظَرُ مَا تُبْصِرُ بِهِ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ يُقَاسُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَإِذَا عُلِمَ قَدْرُ النَّقْصِ كَانَ لَهُ بِحِسَابِهِ وَإِنْ ادَّعَى ذَهَابَ جَمِيعِ بَصَرِهِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا يَأْتِي وَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُسْقِطْ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ التَّشْبِيهُ أَنَّ الْعَيْنَ الصَّحِيحَةَ تُسَدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا تُغْلَقُ ( ص ) وَالشَّمُّ بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّمَّ يُخْتَبَرُ بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ مُنَفِّرَةٍ لِلطَّبْعِ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ لَا يَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا عُلِمَتْ مِنْهُ النَّفْرَةُ وَالْقَرِينَةُ الدَّالَّةُ عَلَى كَذِبِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا فَإِنَّ مَنْ لَهُ قُوَّةُ الشَّمِّ لَا بُدَّ أَنْ يَتَأَثَّرَ لِلرَّائِحَةِ الْحَادَّةِ إمَّا بِعُطَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ فَاقِدِ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا ادَّعَى ذَهَابَ الْجَمِيعِ فَإِنْ ادَّعَى ذَهَابَ بَعْضِهِ صُدِّقَ بِيَمِينٍ كَمُدَّعِي ذَهَابِ بَعْضِ الذَّوْقِ اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ ( ص ) وَالنُّطْقُ بِالْكَلَامِ اجْتِهَادًا ( ش ) أَيْ وَجُرِّبَ النُّطْقُ بِكَلَامِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ فِي نَقْصِهِ لِمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ النَّاشِئِ عَنْ اجْتِهَادِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ وَيُعْطَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ فَإِنْ قَالُوا شَكَكْنَا هَلْ ذَهَبَ رُبُعٌ أَوْ ثُلُثٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى الثُّلُثُ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَلَا يُنْظَرُ فِي النَّقْصِ إلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ فَإِنَّ فِيهَا الرَّخْوَ وَالشَّدِيدَ وَقَوْلُهُمْ الظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ لَا يَشْمَلُ الْمُخْطِئَ وَقَدْ يُقَالُ يَشْمَلُهُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ ( ص ) وَالذَّوْقُ بِالْمَقِرِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الذَّوْقَ يُجَرَّبُ بِالْأَشْيَاءِ الْمَقِرَةِ أَيْ الْمُرَّةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهَا مِثْلُ الصَّبْرِ وَشِبْهِهِ وَالْمَقِرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ الشَّدِيدُ الْمَرَارَةِ ( ص ) وَصُدِّقَ مُدَّعِي ذَهَابِ الْجَمِيعِ بِيَمِينٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى ذَهَابَ جَمِيعِ سَمْعِهِ أَوْ ذَهَابَ بَصَرِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ اخْتِبَارُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ كَالسَّمْعِ بِأَنْ يُصَاحَ بِإِزَائِهِ صَيْحَةً شَدِيدَةً قَالَ